أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
232
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بالمراكب ، وهيئت أسباب عبوره لكل راجل وراكب ، فعبره بزندق بجماعته ، ثم أمر بقطعه من ساعته ، وأعلن العصيان ، وقصد سمرقند مجاهرا بالطغيان ، نظم اتفاقي : فكشرت أسوارها * في وجهه أنيابها وأسبلت عصمتها * ببابها حجابها وأسدلت على جبي * ين منعة نقابها فاستدرك فارطه ، وسلك في مسألة منطقه بحث المغالطة ، ووصل خليل سلطان إلى الجسر ، فوجد عقده قد انحل ، ونظامه قد اختل ، فلم يكترث بزندق وما فعل ، بل عقده مرة ثانية ، ودخل ، وولى ما وراء سيحون من البلاد ، متوليها أولا ، وكان يدعى خدايداد ، وهو من أكبر أعدائه ، ومن رفقاء تيمور ونظرائه ، ومنسوبا إلى السلطان حسين ، وهو في تلك البلاد بمنزلة الرأس والعين ، فلم يسع خليل سلطان إلا مسالمته ، وإقراره في بلاده ومهادنته ، إذ أموره كانت في أوائلها ، ففوض إليه أمرها والقلوب في غوائلها . ذكر وصول خليل سلطان بما ناله من سلطان إلى الأوطان ثم توجه إلى سمرقند ، فاستقبله ، وخرج إليه نائبها وزعماؤها ، ووفد عليه نواب البلاد ، منغمسين في السواد ، لابسين أثواب الحداد ، وجاء الأكابر والعظام ، معظمين هاتيك العظام ، ومهنين خليل سلطان بالسلامة ، ونيل سرير الزعامة ، قلت : ووجه كل قد غدا * مثل الربيع القادم بعين سحب قد بكت * وثغر زهر باسم وجعلوا يقدمون التقادم السنيه ، والحمولات البهية ، وهو يقابل كلا منهم بما يليق بحشمته ، وينزله في منزلته ، وقال لزندق : لا تثريب ، وقابله مقابلة الخليل الحبيب ، ومهد له بساط المباسطه ، وسلم إليه